مهدي خداميان الآراني

285

فهارس الشيعة

وقد كان الإسناد العال عند القدماء ممّا يشدّ إليه الرحال وتبتهج به أعين الرجال ، ولذا أفردوه بالتصنيف . وقد صنّف بعض أصحابنا كتبا بعنوان : « قرب الإسناد » ، هم : علي بن إبراهيم بن هاشم ، وعلي بن الحسين بن بابويه ، ومحمّد بن عيسى بن عبيد ، ومحمّد بن جعفر بن بطّة ، ومحمّد بن موسى بن عبدويه ، إضافة إلى الحميري « 1 » . وقد وقع الكلام في أنّ كتاب قرب الإسناد الذي وصل إلينا ، هل كان من تصنيف عبد اللّه بن جعفر الحميري أو تصنيف ولده محمّد ؟ فصريح كلام النجاشي والشيخ الطوسي أنّ قرب الإسناد تأليف الوالد ، وتبعهما كثير من الأعلام ، منهم : الفاضل الهندي في كشف اللثام ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناظرة ، والسيّد محمّد العاملي في مدارك الأحكام ، والمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس « 2 » . لكنّ صريح ابن إدريس أنّ قرب الإسناد تأليف الولد ، إذ قال : « ممّا استطرفناه من كتاب قرب الإسناد تصنيف محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري » ، وصرّح بذلك أيضا صاحب المعالم والمحقّق السبزواري « 3 » . ويمكن حلّ هذه العويصة بما ذكره العلّامة المجلسي ، حيث قال : « وكتاب قرب الإسناد للشيخ الجليل الثقة أبي جعفر محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن الحسين بن جامع بن مالك الحميري القمّي ، وظنّي أنّ الكتاب لوالده وهو راو له ، كما صرّح به النجاشي ، وإن كان الكتاب له كما صرّح به ابن إدريس رحمه اللّه ، فالوالد متوسّط بينه وبين ما أوردناه من أسانيد كتابه » « 4 » .

--> ( 1 ) . رجال النجاشي الرقم 680 ص 260 ، الفهرست الرقم 380 ص 152 ، رجال النجاشي الرقم 896 ص 333 ، الفهرست الرقم 392 ص 157 ، رجال النجاشي الرقم 1019 ص 372 ، رجال النجاشي الرقم 1062 ص 397 ، رجال النجاشي الرقم 684 ص 261 . ( 2 ) . كشف اللثام ج 6 ص 49 ، الحدائق الناظرة ج 4 ص 185 ، مدارك الأحكام ج 8 ص 12 ، مشارق الشموس ج 1 ص 299 . ( 3 ) . المستطرفات ص 624 ، منتقى الجمان ج 3 ص 176 ، ذخيرة المعاد ج 1 ص 593 . ( 4 ) . بحار الأنوار ج 1 ص 7 .